الفيض الكاشاني
146
أنوار الحكمة
المطلقة للّه تعالى ؛ وإنّما العبوديّة التامّة هي ما يكون للمقرّبين الغائبين عن ذواتهم ، الواقفين عند بارئهم ؛ وهم الضرب الأعلى من أهل الملكوت . وقوله عليه السلام : « وعلى الروحانيّين من ملائكتك « 1 » - إلى قوله : - بتمام وعدك » إشارة إلى الملائكة العقليّة الواسطة في سلسلة أسباب الوجود بينه وبين ملائكة السماء ، ولهذا قال : « وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك » فإنّ بطون أطباق السماوات هي نفوسها المحرّكة لها ، إذ لكلّ نفس فلكيّ جوهر عقليّ مفارق مسكنه قلب ذلك الفلك ونفسه الناطقة ، كما أنّ قلب المؤمن بيت اللّه ، أي نفسه الناطقة مكان معرفة اللّه . وقوله عليه السلام : « وخزّان المطر » - إلى آخره - إشارة إلى الملائكة الأرضيّين ، وهم مبادئ الصور النوعيّة للأنواع الطبيعيّة العنصريّة ، وكلّ ملك من جنس ما يدبّره ويحرّكه بإذن اللّه وأمره .
--> ( 1 ) مل : ملائكته .